عمر بن محمد ابن فهد
365
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بالأبطح عنانا وأصحابه - وكانوا قريبا منهم في المقدار - فأزال الرّجل الذي مع كبيش الرجل الذي مع عنان عن مواضعهم بعد قتال جرى بينهم « 1 » ، وعقروا الجمال التي عليها طبلخانتهم « 2 » ، وصاح كبيش بعنان يطلبه للبراز ، فلم يجبه ، وبرز إليه بعض الأشراف ، فلم يره كبيش كفؤا له ، وضربه كبيش برمح معه فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها / ، وسقط راكبها ، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها ، فسقط كبيش إلى الأرض وصار راجلا فقصده أصحاب عنان من كل جانب وقاتلوه ، فقاتلهم أشدّ القتال ، ثم إن بعضهم استغفله في حال قتاله ورفع الدرع عن ساقه وضربه فيه ضربة حتى جثا على ركبتيه ، وقاتل وهو على تلك الحالة حتى أزهقت روحه ، وانهزم أصحابه الذين شهدوا معه الحرب بعد سقوطه عن فرسه إلى الأرض . وأما الحميضات فإنهم لم يقاتلوا جملة ؛ لمباطنة بينهم وبين عنان ، وقتل في هذا اليوم من القواد العمرة لقاح بن منصور ، وجماعة من عبيد آل عجلان ، يقال إنهم عشرون ، ورجع بقيتهم بمن معهم من ساداتهم إلى منزلهم بوادي مرّ ، وأجار عنان من اللحاق بهم ، ودخل هو وأصحابه مكة مسرورين بالنصر بعد أن كاد يتم عليهم الغلب . وكان [ من ] « 3 » أسباب نصرهم معاجلة آل
--> ( 1 ) في الأصول « منهم » والمثبت عن العقد الثمين 7 : 89 . ( 2 ) الطبلخانة : مجموعة من الطبول ، يدق بها في المواكب الرسمية ، أو في المواقع الحربية ، أو على أبواب السلاطين وبعض الأمراء . . ( دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر 179 ) . ( 3 ) إضافة عن العقد الثمين 6 : 436 .